الشيخ الطوسي
69
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : * ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين ( 221 ) تنزل على كل أفاك أثيم ( 222 ) يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ( 223 ) والشعراء يتبعهم الغاوون ( 224 ) ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ( 225 ) وأنهم يقولون ما لا يفعلون ( 226 ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) * ( 227 ) سبع آيات بلا خلاف . لما اخبر الله تعالى أن القرآن ليس مما تنزل به الشياطين ، وأنه وحي من الله تعالى على نبيه ، نبه خلقه على من تنزل الشياطين عليه بقوله " هل أنبئكم " أي هل أخبركم " على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم " أي كذاب أثيم ، وقال مجاهد : الأفاك الكذاب . ومعناه الكثير الكذب ، والقلب للخبر من جهة الصدق إلى الكذب ، وأصله الانقلاب من المؤتفكات وهي المنقلبات . والانباء الاخبار بما فيه من الغيوب وعظم الشأن ، ومنه قولهم : لهذا الامر نبأ ومنه اشتق وصف الرسول بأنه نبي بعظم شأن ما اتى به من الوحي من الله . والآثم الفاعل للقبيح : أثم يأثم إثما إذا ارتكب القبيح ، وتأثم إذا ترك الاثم مثل تحوب إذا ترك الحوب ، وأثمه تأثيما إذا نسبه إلى الاثم ، ثم قال " يلقون